أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
177
عجائب المقدور في نوائب تيمور
في ذلك المصاف ، نحوا من خمسة آلاف ، فندوا أندادهم ، وأبادوا أعدادهم ، ولكن كانوا كسافي الرمال بالكربال « 1 » ، أو كائل البحار بالغربال ، أو محرر أوزان الجبال ، بقراريط المثقال ، فأمطروا على قلل أولئك الأطواد وحقول ذويات تلك الأسود ، من غمام القتام صواعق ديم المدميات ، وأمطار السهام السود ، ونادى محرش القدر ، وصياد القضاء الكلاب على البقر ، فلم يزالوا بين وقيذ وواقذ ، ومضروب بحكم سهم ماض في القضاء نافذ ، حتى صاروا كالشياهم والقنافذ ، واستمرت دروس القتال بين تلك الزمر ، من الضحى إلى العصر ، وانتقلت أحزاب الحديد إلى الفتح ، فتلت على الروم سورة النصر . ثم لما كلّت منهم السواعد ، وقل المؤاصر والمساعد ، وتحكم فيهم الأباعد والمباعد ، دققوهم بالسيوف والرماح ، وملأوا بدمائهم الغدران وبأشلائهم البطاح ، ووقع ابن عثمان في قنص ، وصار مقيدا كالطير في القفص ، وكانت هذه المعكره ، على نحو ميل من مدينة أنقره ، يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجة ، سنة أربع وثمانمائه حجه ، وقد قتل غالب العسكر العطش والضموز « 2 » ، لأنه كان ثامن عشري تموز . فصل : ووصل أمير سليمان ، إلى بروسا معقل ابن عثمان ، فاحتاط على ما فيها من الخزائن والأموال ، والحريم والأولاد ونفائس الأثقال ، واشتغل بنقل ذلك إلى بر أدرنه ، وراء البحر المحيط بكثير من الأمكنه ، المنشعب من بحر مصر الآخذ بعد ما يتدربس « 3 » ، إلى بلاد الدشت والكرج الفاصل بينه وبين بحر القلزم « 4 » جبل الجركس .
--> ( 1 ) - الكربال : الغربال . ( 2 ) - ضمز البعير : أي لم يجتر ، وناقة ضموز : لا يسمع لها رغاء . العين . ( 3 ) - الدرابس : الضخم . العين . ( 4 ) - القلزم هنا بحر الخزر .